عبد الملك الجويني

182

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أصحابنا من يقول : إذا مضى من الحج ركنٌ ، امتنع الإحرام بعده بالعمرة ، فإذا دخل الحاج مكة ، قبل يوم عرفة ، وطاف طواف القدوم ، وسعى ، فالسعي يقع ركناً ، فلو أحرم بالعمرة ، لم ينعقد ، [ وان لم يأت بركن أصلاً ] ( 1 ) ، ينعقد إحرامه بالعمرة ، ويصير قارناً ؛ فعلى هذا لو طاف [ طواف ] ( 2 ) القدوم ، وأحرم بالعمرة ، قبل الاشتغال بالسعي ، صح ، وصار قارناً ؛ فإن طواف القدوم ليس من الأركان . ومن أصحابنا من قال : يصح الإحرام بالعمرة ، ما لم يأت الحاج ، بعملٍ من أعمال الحج ، سوى الإحرام ، فإن طاف طواف القدوم ، ثم أحرم بالعمرة على هذا الوجه ، لم ينعقد إحرامه بها . وهذا القائل لا يَعُدّ التلبيةَ من الأعمال المؤثرة . ومن أصحابنا من قال : ينعقد الإحرام بالعمرة ، ما لم يشتغل بشيء من أسباب التحلل ، على ما سيأتي شرحها ، إن شاء الله تعالى . 2487 - فإن قيل : [ قطعتم ] ( 3 ) القول بأن الإحرام بالحج لا ينعقد ، مع الخوض في شيء من أعمال العمرة ، وردَّدتُم المذهبَ في إدخال العمرة على الحج . قلنا : السبب فيه : أن جميع أعمال المعتمر أسبابُ التحلل ، ولهذا يتحلل من فاته الحج ، بأعمال المعتمر . وكذلك من أحرم بالحج في غير أشهر الحج ، وقلنا : إنه ليس معتمراً ، فإنه يلقى البيتَ بعملِ معتمرٍ . 2488 - وتمام البيان فيما نحن فيه : [ أنا ] ( 4 ) على الوجه الأخير إذا اعتبرنا التحلّلَ ، نقول : إذا اشتغل الحاج صبيحة يوم النحر برمي جمرةِ العقبة ، فإذا رمى حصاةً ، امتنع الإحرام بالعمرة ، وإن كان التحلل الأول لا يحصل برمي حصاةٍ واحدة ، ولكن الاشتغال بالتحلل في حكم استفتاح قطع العبادة ، فكفى في منع الإحرام افتتاحُ القطع ، وإن لم يتم بعدُ ، ولهذا قلنا : لا يدخل الحجة على العمرة ، إذا اشتغل المعتمر بالطواف ، وإن لم يفرغ منه .

--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) ، ( ك ) . ( 3 ) في الأصل : معظم . ( 4 ) في الأصل : أما .